![]() |
| - جانب من قاعة الحديث - |
وكأنما أبحث عن الابرة في كومة قش، في مكتبة المعهد وفي الطابق العلوي ، ثم انعطف بخيالك يمينًا او يسارًا ، المهم هو أن تسلك الممرات الداخلية فإذا انعطفت يسارًا ستصادفك 4 ابواب، اترك الاول والثاني وادخل الثالث أو الاخير،
هنا.. حينما دخلت هذه القاعة -وتسمى بقاعة الحديث (وهي قاعة تحمل كتب السنن الاربعة والصحيحين والمسانيد و شروح طوال، باختصار كل الكتب المتعلقة بالحديث الشريف، ويمنع استعارة أي كتاب منها ومعروفة بالوسم 213 )، المهم.. دخلتها لأبحث في أصول حديثٍ وكّلني به دكتور علم التخريج** لتخريجه ، وقد أذهلني اكتضاض القاعة بطالبات السنة الثالثة اللاتي يدرسن المادة نفسها، فمضيت أبحث عن ضالتي بهمة متعالية،
ولكن قد يثور بركانك وأنت تبحث (لماذا؟) ،
ترى عشرات الكتب متفرقة كالفراش المبثوث، والمواد المرجعية كلّ منثورة على الطاولات ومنها مرمية على الكراسي، وبعضها ساقط على الأرض، ولتجد كتابًا واحدًا عليك أن تحوم حول الحمى ثم إنك قد تقع فيها فلا تجد ما تريده، وكم آسفني منظرُ كتب عتيقة هي كشيخ كبير قد تقطعت جوانحه ورُمِيَ جثةً خامدة، والحال لو تراه هناك لحسبتها ضحية حرب نووية !
للعلم تلكم الكتب ضحية عدم أرجاع كل كتاب إلى مكانه في أرفف المكتبة . . وذلك لكثرة استعمالها، وتداعيًا بالتسهيل في عملية البحث والجهد!
-بنااات.. فلنرتب القاعة ، ولنصنف الكتب ونرتبها على الطاولات في خمس دقائق، لتسهل عملية التخريج بجودة عالية وفي زمن قصير.
- نعم صحيح..
- صدقت فكرة رائعة..
- صح صح..
وأخريات في الوضع الصامت ..
وليت اللاتي تكلمن ما تكلمن!
قلتُ :
- فلنبادر إذن.. ولنرتب..
(وكأنما على رؤوسهن الطير!)
أمشي خطوات أتتبع أثر الجامع الكبير للسيوطي، أو الجامع الصغير ، أو حتى معجم الفهارس التي أعدها مستشرقون ألمان لمدة 70 سنة متتالية بقيادة فينسك.. . أعني فمضيت أبحث عنهن وقد خصصت طاولة أفرغتها لكي أصنف فيها الكتب في الوقت آنه، وما قام أحد معي، واليد يا صاح لا تجيد وحدها التصفيق!
فقلت في نفسي علني إذا عينت نفسي رئيسة عليهن وألقي عليهن التعليمات سيستهدين..
وبادرت وكان له نفع.. إلا أن الامر شاق بسلبه القوى الصوتية والساعة المكتبية الخاصة بي، فالقاعة مزدحمة بالطالبات و الأصوات المجنونة من ههنا وهناك،
وانتهت ساعة ونصف .. وبدأت محاضرة فقه المعاملات،
فرجعت أدراجي بخفي حنين!
ثانيةً..
عقدت العزم وأتيت القاعة،
ولازالت بحالها،
وأصوات لفتيات يبحثن ويتمتمن: لابد من التصنيف، صدقها مزنة .. اننا لن نجد شيئا بسهولة والكتب منتشلة بين الشرق والغرب.. !
(وطبعًا.. لا بدار ولا تجسيد، أو كما يقولون: أحلام وأقوال لا إنسان أفعال )
فهممت أبحث بصمت مفتش،
وكنت قد جئت القاعة بعقل منظم في البحث و(التنبيش)، ينتف كل طاولة عرجاء من كتبها .. و يا لسعدي إذ وجدت أطراف خيط لكتب مبثوثة، فهاتفتني نفسي أن القاعة منظمة لكنني المعقدة! وبانتهاء الساعة، خرجت من القاعة بعقل أشعث مختلط الافكار والانظمة، بل بإنتاجية رديئة على الرغم من استهلاك جهد كبير!
النظام..والترتيب .. ييسر الفهم العميق .. فالانسجام مع الكتب ♡
أو
كما يهدف المتخصصون في الهندسة الصناعية :
وقت قصير + جهد مركز ويسير + جودة عالية
**علم التخريج: هو العلم الذي يدرس الحديث الشريف باستخراجه من المصار التي جمعت فيه ومعرفة صحته.
** هذه الحالة لا تحدث غالبًا إلا لمن يدرس في الفصل الخامس، أي في الفصل الاول من كل عام دراسي!
إشترك بالنشرة البريدية
