لنتعلّم ..
منذ أوّل وهلة دخلتُ فيها المعهد وكنتُ مولعة في صُحبة الفتيات اللاتي يكبرنني بأعوام (أراهن عمالقة قد سبقننا في الدراسة والخبرة .. إذن فصُحبتي لهنّ كانت هواية ، قد تكون نافعةً بعض الشيء ولكن هي سيئة في بعض الأمور) ، فكلّما سمعتني فتاة من السكن الخارجي أنني أنوي الاشتراك في أنشطة المعهد، يُبدين لي عدم تقبلهن للفكرة مبرهنات ومستدلات بأدلة محاولاتهن في تقديم ما عندهن ولكن كثيرًا ما تُرفَض آرائهن، وكنت دائما ما أقتنع، فلا أحضر اجتماعاتهم ولا شيء تابع لهم!
ننقسم -نحن الطالبات-إلى قسمين : قسم في
سكن خارجي وداخليّ وأظن هذا الشائع في معظم الجامعات والكليات والمعاهد ، لكن سكن المعهد الداخلي يتميز رائعة فعلاً ، سعيًّا وراء قتل الفراغ ، وكل عام في ذلكم السكن يتطور أكثر فأكثر إلى الأمام، فمثلاً:
لديهم ما يسمونه ًبـ(الحلقات الفجرية) ، وأمسيات كثيرة بين فينة وأخرى ، وبعد نماء صارت (أصبوحات)، و في هذا العام-كما وصلتني أخبارهم ، أقمن (القرية القرآنية)، ودورات كثيرةً ومستمرة، ودروس علمية إضافية يقدمها دكاترة محترفون، ولا ننسى الرحلات، ولا المسابقات العجيبة، وأشياء أخرى كثيرة يُسال من رائحتها اللعاب!
كل هذه كانت للسكن الداخلي دون الخارجي، نحن طالبات السكن الخارجي كنا محرومين منها، لا نشم حتى رائحتها،فقط نشاهدها في خيالاتنا!
كثيرًا ما كانت الطالبات يُطالبن ويناقشن الإدارة ومكتب الإشراف الثقافي والمرشد الطلابي حول هذا الموضوع!
الأمر الذي طالما يحترق بسرعة وينتشر كالنار في الهشيم، عندما تُقام أمسية طلابية في إحدى سلسلات الإثنين، كانت الطالبات جيمعهن من السكن الداخلي، أما نحن فقد كنا نفاجأ بالأمسية، وقد خلنا أن في الاثنين سيكون من نصيب مدرب محترف أو خطيب لبق!
أما هذه الأمسية العجيبة !
وذاك الجهد في نضح إبداع الطالبات فهو محتكر فقط كما نراه لطالبات السكن الداخلي!ّ
ومن الطرافة: إذا نوديتُ في حفل التكريم النهائي ولم تكن موجودًا ، وذهب لليوم الثاني فإن هديتك ستكون مرحّلة !
إلا إذا كنت من السكن الداخلي فأمت محظوظ لأنك ستحصل على جائزتك حتمًا!
مشاهد مؤسفة أليست كذلك؟
بلى، ولكن لا تعجل!
كنت وهاجر التي عينتها رئيسةً والمتحدث الدائم للسكن الخارجي ، في حالات الشكاوي والمشكلات والمطالبات، نتناقش هذه القضية!
كنت أستمع لغيض الفتيات ، فتارة أشتعل معهن، وتارة لا أنبس ببنت شفة!
في هذا العام، وقد صرت في السنة الثالثة، قدّر الله لي أن أكون رئيسةً لجماعة لغة الضاد،وقدّر أيضًا أن نُعطى حرية أوسع وأكبر، سُرِرت بهذا الخبر الذي زفّه إلينا مسؤول النشاط الثقافي في اجتماعه الأول بداية هذا العام، كما سُعِد هو الآخر بأن طالبة من السكن الخارجي تأخذ قيادة جماعة (إذ من النادر أن يحصل ذلك) !
اتخذت منصبي فرصةً لكي أعدل بين الطرفين، بين السكن الداخلي والسكن الخارجي، فوضعت خطةً صالحةً للطرفين، قمت باستغلال الساعة التي يشترك الجميع في تقاسم الفراغ فيها (وقت صلاة المغرب)، واخترت قاعة في وسط قاعات المحاضرات بدلا من مبنى النشاط الثقافي، كي يسهل الوصول إليها في وقت قصير، كما فتحت مجموعةً في برنامج (whats up) للجماعة، لئلا يكون عليّ حجة، فأضع فيها جميع المستجدات، ومناقشة القرارات (وأمركم شورى بينكم)، وجعلت للسكنين الداخلين نائبتين ، وفقًا لاقتراح عرض علي فقبلته!
الخُلاصة: مع انتهاء هذا الفصل ، وبعد تأمل في تفاعل أعضاء الجماعة، كانت طالبات السكن الداخليّ هن الأكثر تفاعلاً، واللاتي قد أكثرن من الشكوى بتهميش طالبات السكن الخارجيّ كنّ في تسويف وتماطل وعدم اكتراث .. مع احترامي للجميع !
مع هذا لا أدري : هل هُمّشنا أم نحن من همّش نفسه؟
أم أنّ السكن الداخليّ قد اعتاد على هذه الأمور، فصار سهلاً عليهم، وصعبًا على من لم يعتد على ذلك!!
قدرًا .. لكي أتعلّم :
فأنا لست مجرد قائدة للجماعة، وإنما (ليس الخبر كالمعاينة) و لأوقف هذيان السكن الخارجي!
وحق لنا أن نقول:
نعيب زماننا والعب فينا* وما لزماننا عيب سوانا!
كافح .. لتعيش!
تنويه:
1. هذه التدوينة للتنبيه!
2. أحداث التدوينة ليست قاعدة مطردة، فهناك استثناءات نادرة، سأحكيها في نهاية الفصل القادم بحول الله، لأنني أتوقع تغير حال السكن الخارجي للأفضل وفق الخطة التي أُعِدّها بتوفيق الله.
إشترك بالنشرة البريدية
3 التعليقات
اضف تعليقالتعليقاتما شاء الله عليك يا مُزنة، أنت للمعالي حقًا، وفقك الله لما يحب ويرضى، تذكري: أن أكثر من يُلقلق بالتذمر يتكئ على وسادة ناااعمة، فحُثي الخطى ومجهودك مبارك بإذن الرحمن وسعيك مشور ..
ردصدقتِ
ردنعيب زماننا والعيب فينا!
أسأل الله يبارك لك اجتهادك ويوفقك لما يحب ويرضى~
صدقتِ
ردنعيب زماننا والعيب فينا!
أسأل الله يبارك لك اجتهادك ويوفقك لما يحب ويرضى~