نسمات هواكَ

أنُعطِّر الجو بالكيـر؟


صديقتي..
ولكم يتوق لي أن أراك سعيدة بحلل الإبتسامة والابتهاج،  فلا معنى للذهب والفضة من حولك دونما السعادة ، وليست السعادة أن تعيشين فقط بابتسامة شفاتك، فللقلب بابتسامته سعادة أخرى، حيث السعي الحثيث للهدف المنشود، ولكن ..
 لطالما قست علينا بعض أحداث الأيام وشدّت علينا إزرها وهذا لا يعني التوقف عند منصة الخذلان ، واستعمال أدوات لم تشرع لنا ، فهل يمكننا أن أن نعطر الجو بالكير؟؟
أجمـــل ما يكون عليه الإنسان عندما يكون صاحب قيم ومباديء ثابتة،  فلكم من برج عال انهار بسبب أخطاء هندسية وعدم مبالات بتثبيت وتقوية الأساس، فأصبح البرج غير صالح بأن يطول بقاؤه ، فبهبوب عواصف بين فينة وأخرى ، اختفى البرج عن الأثر.


.*.*.*.*.
رائـــــــع يا صديقتي..  لو أننا أصحاب عقول حكيمة متفتحة ، تسير حذو العلم،  فترى الودق يجري من خلاله فتستفيد منه؛ فنعلم حينها أن الدين والحياة شيء واحد، حيث الدين أساس الحياة ، فإذا ما انبنت الحياة عليه ، صرنا كما ينبغي؛ بحلل الإبتسامة والابتهاج، وأصحاب قيم ومبادي، وارتقينا وسمونا، فنكون أميرات بحق وإن لم يكن لنا عرش وقصر .. فالجنة لمن أراد الجنة.
.*.*.*.
الموسيقى يا صديقتي، الموسيقى.. بئسما باع الناس حياتهم بها، فرجفت قلوب أصحاب المباديء متأثرين بشهرتها في المحيـط،  وصار أمرها يسير ولا بأس في سماعها، ونسوا الدين الذي حرمها، وباتوا يشرعون ويحللون ما يريدونه على هواهم، بئس القوم ، وليس الأمر كذلك!!  بل تعدى بهم الحال ليكثر الهرج والمرج واللهو واللغو.
وكما هو المعروف عن تأثيرات الموسيقى الصاخبة كانت أم الهادئة كتأثيرات الخمر حينما يذهب بعقل الإنسان، فهي تدعنا في غفلة وتنسينا ذكر الله، وتجعلنا نفعل أشياء لا تجيء بخاطرك.


فإن تخيلنا أناس اجتمعوا لحفلة رقص، ولكن دون موسيقى وطبول ؛ لا أحسب أنه سيطيب الأمر كذلك، ولا أحسب أنهم سيرقصون، بل سيرونها مَضحكة، وكأنهم مجانين؛ لمَ يا ترى؟! لعدم تواجد الموسيقى!!
ولو أنها تواجدت لذهبت عقولهم الواعية وبقيت التي لا تعي، وكل هذا عائد إلى تأثير الموسيقى - وأصحاب القيم والمباديء أصحاب قرارات هادفة ، والموسيقى في هذا الحال ستخونهم عند اتخاذ قراراتهم ، حيث الفشل المنتظر-  ولو كان لها فوائد جمة وحقيقية لما حرمها الإسلام .. فالله يحبنا ويبتغي كل خير لنا، (فاتقوا الله وأطيعون(.
.*.*.*.*.


أترين يا صديقتي .. كيف بات الناس عندما يحزنون على أمر ما أو عندما تغمرهم السعادة ويكادون يطيرون من الفرح، كيف يتراكضون لسماع الموسيقى لتذهب بهم الحزن وتارة لتعبر عن مدى سعادتهم؟ وما هي إلا تعطير الجو بالكير!!

أترين الكون من حولك ؟؟
تدور الكواكب والأجرام كلها عكس عقارب الساعة ،
ألا ترين عقرب الثانية في الساعة يهتز قبل حركته؟
قد يكون ذلك بتصوري لأنه يسير عكس حركة الكون .

أترين الإنسان الحزين؟
عندما يشعر وكأنما الكون كله معتم وحزين يقاسي همومه، فينسى ربه ويسمع الموسيقى ليريح نفسه ..!
بيد أنه لا يعلم أنه في وقت عصيانه كالماشي في الصحراء عكس حركة عاصفة هوجاء ،
وهو حاله عندما يسمع الموسيقى فيكون عكس حركة الكون.!

       ولكم من إنسان يشاهد ما على خشبة المسرح ويجهل الفوضى التي تخبأ خلف الكواليس.! فلا تعجبنّ بالموسيقى فما هي إلا تزيين الشياطين لابن آدم ، حتى يوقع به في حفرة الثعابين وهو غافل يوهم نفسه أنه في الروابي.!
.*.*.*.*.
      كل شيء من حولنا .. التلفاز.. الهاتف.. الشارع.. السيارات.. المجمعات.. الحدائق ،
جلُّها تتبعثر فيها أصوات الموسيقى، فلا عتاب لنا إن أصيب الناس بالجنون، و زاد عدد الحمقى ونسبة الغباء فيهم،  أو رأيت أشكال الناس كل يوم تميل لتكون كالمهرجين ، أو سمعت أحاديثهم هرف ملؤه علقم .!
بيد أنه لا ضير إن رأينا من العقلاء الساعين لعدم سماعها والابتعاد عنها كل البعد حفاظا على
اتزان حياتهم ، وسعيا وراء التميز ، فالعبد يُضرب بالعصي، والحر تكفيه الإشارة..

وقفة ..ولنتأمل حياتنا دونها ، ولنجعل لها حدّا تقف عنده ،ولنستمتع بحياتنا ونرقى ، ولنشد إزرنا ضدها،  إنها ليست هيّنة، إنها مصدر التعاسة والهموم التي تهمّ علينا، ومرجع يعود إليها كل أفاك أثيم، مرجع لمن لا يريد الجنة ويسعى إلى الجحيـــم ..!

.*.*.*.*.





   مــــــا أجمل لحظات السعادة ، والسرور اللذان من فيض ما حوى الناس حتى يفيض من ثغرهم يبتسمون ، ولا ريب أن جواب هذا الإبتهـــــــــاج حمد لله على نعمه وخيــــــــره ، فنطمـــع أن يزيـــــدا..

فمــــــــا بال جُلُّهم يخلطون الحابل بالنابل؟؟
أترين أن الظل والحرور يستويان؟؟
فأنى للطاعة أن تجتمع بالمعصيـــــة .!!

الأعراس والاحتفالات ..
معـــــــــالم ترسم السعادة على وجوه أصحابها .. فانتبهي إلامَ يصنعون، يسمعون الموسيقى احتفالا بالنعمة.!!

      ألا تتصورين معي يا صديقتي ؛ لو أن كل صاحب قيمة يستميت لمبدئه الشرعي فلا يحضر ولا يُقيم حفلا به ما يطعن في الشرع، لعمري قد يتغير نهج الخالطين احتراما للمتميزين ، فيستبدلونها بالتي هي أحسن.
وشيــــــــئا  فشيـــــــئا ، حتى تكــــــــون عادة يتبعها الجميـــــع ، فيندثر جانب من مظاهرها المقرف, ويظهر لنا مبدعون جدُد .
.*.*.*.*.





احترام التقاليــــــد والعادات ، الاهتمام بموروثات أجدادنـــــــا .. أمر راااااائع حقـًا ،
ولكـــــــــــــــــــــن بقياسات شرعيــــــــــــة .

دائما..
نأخذ ما يُفيد ونذر ما يطعن في قيمنا الإسلاميــــــــــة ..

أتذكريــــــن يا صديقتي؟؟
أولئك المتعصبون لتقاليدهم أيا كان شكلهــا ، فلم يطيقوا سماع أهمية قياسها ، لنردع ما يُخالف ونُرحّب بالموافق ، فأبوا إلا أن اعتبروها إهانة بأجدادهم، وإطاحة بتقاليدهم إلى أسفل الدركات!!
وها هي الرقصات تعلن كونها من أهم تقاليد البلاد، وكأنها كنز موروث ، أو خريطة عريقة،
فما هبت رياح مناسبة في العالم إلا وكان لها ولموسيقاها صيت!
وما اوشكنا من ذلك حتى نجد متقني اللغات المتعددة يكتبون فيها مقالاتهم ويستعرضونها في معارضهم (المذياع، التلفاز، المشابكة ..إلخ)

ولا يخفى عليّ صديـــقتي معرفتك بالثقافات وأن ليست كلها غير شرعية، ولكني أقصــد التقليـــد المخالف لمنهاج عقيدتنا؛ يجب أن يندثر فورا حفاظا على ثقافتنا، وكون كل شي يدل على صاحبه، والإسلام لا يدعو إلى الكير!

إن التميز يا صديقتي يتطلب الكثيــــــــــــر  والكثيـــر يحتاج إلى صبر، ومــــــــــا أعجب من يهوى أن يعيش تحت جلابيب أجداده المظلمة، فيأبى أن يبحث عن الحقيقة في وقعة النهــــــــــــــار..!
وبذا .. فإن أصر المتعصبون على السقوط ،  فلنـــــــا قيمنا التي نتضلع إليها فتجبرنا للسمو والإعتلاء ، حينــــهـــــــــــــا  لن نسمح للكير ان يعكر صفو حياتنا .

.*.*.*.*.
عجـيــــــــــب ..!!
أليس ذهاب العقل من صاحبه جنــــــون ؟؟
أليست آفة لا يتمناها أحد لنفسه؟؟
بيد أن العجـــــــــــــاب حينما يبحث عنها البعـــض برجله، وينتقي الألذ جنونا، ليتخذها سبيلا، فيسعد بأسهل طريق إلى الجنون!!
ولـــكم من تاقت نفسه للعلياء ، فأنى له تحقيق ذلك ، وعقله يعرج بين زقاق الموسيقى ، ويود تسلق سلم المباديء ويداه في جيبه ؟؟
.*.*.*.*.

أترين يا عزيزتي لو أننا وجدنا "خريطة كنز" في ذلك البيت المهجور ، الذي أكلته الرمة وأهلكه طول الزمــــــــــان ، ألن نسعد بها ونهلهل ناشدين سعيا للحصول عليه ؟؟

بلــــى ، وسوف نسعى جاهدين بتتبع الخريطة وكشف الرموز والخفايا ، ولن تكون لتحديات الرحلة أي خوف نُحِلّه في قاموسنا ؛ ذلك لأننا ربطنا قلوبنا بغاياتنا ، فلم ننظر لسواها ..!
ماذا لو أن أحدنا خالف منهاج الخريطة،  فكان الطريق يمينا فسلك الشمال متلبسا ،
أتظنيــن  أنه سيصل إلى الكنز ؟؟؟
إنه يدخل متاهة بيت جُحا ، فأنى له من مُنقذ وقد استهان بالخريطة ؟؟؟

الجنـــــة يا صديقتي "كنز" والقرآن والسنة خريطة موحية ،  ولكم أرشدنا لِأنْ نُنْعِم سرائرنا بالخير، ونترك كل ما يؤرق قلوبنا اللطيفة ،  فلا مزامير مفترسة ، ولا معازف شيطانية، تعطــر أجوائنا بالكيـــــــر ، لنتمايل، وننتشي سعـــــدا .


1 التعليقات:

اضف تعليقالتعليقات
21 مارس 2013 في 2:50 ص

أحبَبتُ أمثِلَتَكِ مُزُن! ما شاء اللہ ! نوّركِ النّورُ مِــنْ نُورِه!
العَالقِلُون لَا يستَعطَرُونَ الكِيرَ! ويَا اللہُ اجعَلنَا عَاقِلينَ فِي زَمَنِ المَجَانين :'(

رد
avatar