نسمات هواكَ

وتحدثت صديقةٌ عن الصمت

عندما تحدثت تلكم الصديقة, ارتسمت في مخيلتي رؤى صامتة, فالصمتُ إذا ما تكلم فإنَّ كلّ شيﺀ سيصمت!
الصمتُ حالة ماسيّة بِقَدَرِ عبقريةِ صاحبِها في التعامل معها, فالصمت كتلةٌ لها أبعاد, يراه كلٌّ منا بالشكل الذي يُعجبه, ويْعجبني هنا أنا أجعل الصمتَ صمتَيْن:
أما الأول: فهو صمت شفاة ظاهرية, مع بقاﺀ معمعة وحرب ضروس داخل أرواحنا النقية, فإما تفغي إلى انفجار أو حالة اكتئابية!
والنوع الثاني: صمت ساكن, يشرئب سكونه أكثر هدوﺀًا وصمتًا انسجاما مع هجيع الكون السحيق, فتتأتّى السكينة بلطف متسللة بين أكنافنا, متضلعةً بتأملنا العميق لجمال الطبيعة الأخّاذ!
يقول السيد قطب في ظلال القرآن : و السكينة الوقورة الهادئة كالتقوى المتحرجة المتواضعة كلتاهما تليق بالقلب المؤمن الموصول بربه ، الساكن بهذه الصلة, المطمئن بما فيه من ثقة , المراقب لربه في كل خالجة و كل حركة ، فلا يتبطر و لا يطغى ؛ و لا يغضب لذاته ، إنما يغضب لربه و دينه فإذا أمر أن يسكن و يهدأ خشع و أطاع في رضى و طمأنينة .
وعليهِ فكلٌّ يستلذ الصمت بالنكهة التي يحبها, وما ذكرته كان من زاوية الصامت نفسه, وحدّث ولا حرج في ردات فعل محيطه المتحدّث, فلكأن لسان حالهم يقول للصامت من النوع الأول:
صمتُك الدائم أورى بي ضراما .*. وثوى الحزن بقلبي واستداما!
أما الثاني فلا يتشاكونه في شيﺀ, لأنهم لا يتأذون بنفحاتِ أسوانٍ, بل يتسامون بنسمات طمأنينته العليلة, وروحه العليّة..
أنزل الله عليك السكينة في الدنيا والآخرة .

2 التعليقات

اضف تعليقالتعليقات
26 أغسطس 2012 في 12:31 م

وإياكِ يا صديقة~
وكما قلتِ: "فالصمتُ إذا ما تكلم فإنَّ كلّ شيﺀ سيصمت!"

رد
avatar
21 مارس 2013 في 3:00 ص

وأنَا فِي قِرَاءَتِهَا تذكّرتُ اثنَتَينِ مِــنْ البَشَر، إلهَاااماً هنّ!
الأُنقَ بِذَاتِه/ هَالة وذَهلَاء~ !

رد
avatar