نسمات هواكَ

مذكرات جامعية 20: ( د )

بعض الكائنات الفريدة، التي تغفل قيمتها في الحياة، ثم لِتآلف يسكبه الله بينها وبين الآخرين، فتظهر به عجائبٌ ما كانت تعلمها، فترى في التآلف الحياة، فتحيا الحياة، ويحيا التآلف، كلاهما في حلقة مستمرة دؤوبة!

ذلك ما رأيته في عضوات الجماعة وفاعليتهن الجميلة، رقية .. رحمة.. زهرة .. حنان .. حمدة .. بلقيس.. غنية.. كريمة.. وشيخة التي قالت لي يومًا بحرارة:
أحب جماعة لغة الضاد!
قالتها وما أبلغ مقولها، لقد احتفر سريعًا في ذاكرتي!
قد أسعدني حبها للجماعة، لأن الحب الحقيقي للبيئات يعني لي الشعور بالانتماء، الفاعل في الحياة والمنتج الدؤوب!

أقول أن الاستراتيجية المكثفة التي اتبعتها في الفصل الأول، والتي املأت بالقائدات، والدوائر التي تضم مشاريع كثيرة، كانت تهيئة، وسياسة لتوريثهن الجماعة من بعدي!
حتى إذا ما أقبل الفصل الأخير لي .. الفصل الثامن، وقد أبعثت رسائلي إلى كل الجهات المعنية، ويا لها من معوقات لم أتوقعها، فكل الأبواب في الوهلة الأولى كانت موصدة، كانت صلبة، ترفض هذا القرار رفضًا عجيبًا، ولكنه لأهمية حصوله، كانت الخطوة الجادة في الاعتزال، فتركتهم في أمرهم الواقع.. فتقبلوه .. وشكرًا لقبولهم المهمة.!

(زهرة) تقف رئيسةً جديدة لجماعة لغة الضاد، وكم آست ورفضت وتعنتت وجادلتني في الأمر، ولكنها الشمس إذا ما أشرقت كان الصباح لا محالة!

الحقيقة أني وعدتها بأني سأمثل دور المستشار، في الأزمات، لكن الجماعة في الأسابيع الأولى قد اهتز أساسها قليلاً، ثم ما لبثت حتى تدارك الأمر!
ولأنني فضلتُ أن يخضن التجربة ويستفدن بخيرها وشرها كما خضتها وانتفعت بها، انسحبتُ من دور الاستشارة!

:)

جماعتي لغة الضاد، كم يؤسفني اعتزالي عن قيادتك،
لكن التوريث سنة نظامية، لابد من وثوبها حتى يكون النجاح!

إن عالم القيادة يدور بين جانبين : بين المنطق والعاطفة، فالقائد الذي يطغوه منطقه، سيخسر أعضاءه، والقائد الذي تطغى عليه عاطفته، سيخسر نجاحه!
أقول: كن حاسمًا حازمًا جادًٌا، وفي نفس الوقت كن لطيفًا، خلوقًا، لوًن جديتك بالظرافة تارة، ولا تنس أن تعتذر بعد الجلسات الحازمة إذا استدعى الأمر!
وتذكر:
الشورى والمشورة، فأعضاء فريقك ليسوا عبيدك، وأنت لست مالكهم، أنت قائدٌ للمشروع، أنت المجرة وهم الكواكب وعليك أن تحميهم وتحمي نجاحك بالقوانين المنظمة، والمرونة .. والجمال البهي، وفي كل الأمور ليكن خلاصك إلى الله!

فأنت حر يجب أن تعيش :)

2 التعليقات

اضف تعليقالتعليقات
15 يونيو 2014 في 11:51 ص

أجمل دروس في القيادة أتلقاها في حياتي :)

أحب لغتك الراقية في كتاباتك ♡

حفظ الله يراعك المبدع و دمتِ قائدة معطاءة ^_^

رد
avatar
17 يونيو 2014 في 10:05 ص

وما الحياة إلا دفتر تجارب!
وجودك الدائم . . يسعدني:*

دمتِ ..

رد
avatar